تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الانتفاض سبعون ألف قطرة ، يخلق اللّه من كل قطرة ملكا ، كما يخلق الإنسان من الماء في الرحم ، فيخلق سبعون ألف ملك من تلك السبعين ألف قطرة ، وهم الذين يدخلون البيت المعمور ، وبعدد هؤلاء الملائكة في كل يوم تكون خواطر بني آدم ، فما من شخص مؤمن ولا غيره إلا ويخطر له سبعون ألف خاطر في كل يوم ، لا يشعر بها إلا أهل اللّه ، وهؤلاء الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور يجتمعون عند خروجهم منه مع الملائكة الذين خلقهم اللّه من خواطر القلوب ، فإذا اجتمعوا بهم كان ذكرهم الاستغفار إلى يوم القيامة ، فمن كان قلبه معمورا بذكر اللّه مستصحبا ، كانت الملائكة المخلوقة من خواطره تمتاز عن الملائكة التي خلقت من خواطر قلب ليس له هذا المقام ، وسواء كان الخاطر فيما ينبغي أو فيما لا ينبغي ، فالقلوب كلها من هذا البيت خلقت ، فلا تزال معمورة دائما ، وكل ملك يتكون من الخاطر يكون على صورة ما خطر سواء ، فاجعل قلبك مثل البيت المعمور بحضورك مع الحق في كل حال ، واعلم أنه ما وسع الحق شيء سوى قلب المؤمن .

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 5 ]

وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) لما كانت السماء كالسقف للبيت لهذا سماه الحق السقف المرفوع

- إشارة لا تفسير - إشارة لما يأتي الإنسان من العلم والتعريف الإلهي من نفسه

، فتدركه القوى الحسية والمعنوية -
« وَالطُّورِ »
الجسم لما فيه من الميل الطبيعي ، لكونه لا يستقل بنفسه في وجوده
« وَكِتابٍ مَسْطُورٍ »
عن إملاء إلهي ويمين كاتبة بقلم اقتداري
« فِي رَقٍّ »
وهو عينك
« مَنْشُورٍ »
ظاهر غير مطوي فما هو مستور
« وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ »
وهو القلب الذي وسع الحق ، فهو عامره
« وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ »
ما في الرأس من القوى الحسية والمعنوية
« وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ »
أي الطبيعة الموقدة بما فيها من النار الحاكم الموجب للحركة
« إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ »
أي ما تستعذبه النفس الحيوانية والروح الأمري والعقل العلوي من سيدها المربي لها المصلح من شأنها
« لَواقِعٌ »
ساقط عليها
« ما لَهُ مِنْ دافِعٍ »

[ إشارة واعتبار : الطور والكتاب المسطور والرق المنشور : ]

- إشارة واعتبار - الطور في الاعتبار الجسم ، مسلط عليه الروح ليدبره ،
« وَكِتابٍ مَسْطُورٍ »
سمي مسطورا أي سلط عليكم لتعملوا به ، لأنه إنما جاء ليعمل به ، ومتى عصي انتقم ممن عصاه ،
« فِي رَقٍّ »
هو الوجود الذي كتب فيه حروف العالم ، و
« مَنْشُورٍ »
هو ما ظهر لك منه ، والمطوي ما غاب عنك
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 201 | ابن عربي / محمود محمود الغراب