تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
من أوصاف الأنبياء عليهم السلام ومن أسرار العالم كله الخفية عجائب وآيات ، وكل من له نصيب من هذه السورة يحصل له من بركات الأنبياء عليهم السلام المذكورين في هذه السورة ، ويلحق الأعداء الكفار ما في هذه السورة من البؤس لا من المؤمنين .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) فإن العطاء عام والنفع خاص ، عم التنادي وما عمت الإباية ، لما لم تقع هنا الإنابة .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 4 ]

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 )

[ إشارة : في حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومنة اللّه تعالى عليه ]

- إشارة - في حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومنة اللّه تعالى عليه : كأن الحق تعالى يقول له : عبدي خرقت لك الحجاب ، وأظهرت لك الأمر العجاب ، حتى أتيت قومك باللباب ، فقالوا : ساحر كذاب . عبدي وهبتك أسرار الأخلاق ، وملكتك مفتاح اسمي الخلّاق ، فقال الكافرون : إن هذا إلا اختلاق . عبدي ملكتك سر النون من قولي كن فيكون ، فقالوا : ساحر مجنون ، عبدي أتيتهم بأسرار الكوثر ، فقالوا : إن هذا إلا سحر يؤثر . عبدي أعطتك ألقوا في زمامها ، ورفعت لك المعاني معارفها وأعلامها ، فجريت سابقا ، في حلبة الناظم والناثر ، فقالوا : ما هذا رسول بل هو شاعر . عبدي كشفت لهم عن النور المبين ، وأطلعتهم على علم اليقين ، فقالوا : إن هذا إلا أساطير الأولين . أما شرح ما في هذه الإشارة ، فقوله : « خرقت لك الحجاب » أي أشهدتك أسرار الغيب ، حتى عرفت ما تعطيه خواص الأشياء في أزمنة مخصوصة ، وقوله : « وهبتك أسرار الأخلاق » هو ما أعطي من جوامع الكلم ، إذ كان القرآن معجزته ، وقوله : « ملكتك سر النون » هو ما يظهر من الرسول من الاقتدار الذي لا ينبغي أن يكون إلا للّه تعالى ، من إحياء الموتى وأشباهه ، ويريد « بأسرار الكوثر » علما خاصا ، كما أن الكوثر خاصة مائه أنه من شرب منه لا يظمأ ، فكذلك هذا العلم الذي هو بهذه المثابة ، من شرب منه ما يروى ، قوله : « أعطتك القوافي زمامها والمعاني » إلى آخر الفصل ، يريد دلالة الألفاظ بحكم التطابق على المعاني على طريق الإعجاز