تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ينزلهم منزلتهم ، فإنهم ما انقادوا إليهم من حيث أعيانهم ، فإنهم أمثالهم ، وإنما انقادوا إلى الذي جاءوا من عنده ، ونقلوا عنه ما أخبر به عن نفسه على ما يعلم نفسه ، لا على تأويل من وصل إليه ذلك ، فلا يعلم مراد اللّه فيه إلا بإعلام اللّه ، فيقف الناظر موقف التسليم لما ورد ، مع فهمه فيه أنه على موضوع ما ، هو في ذلك اللسان الذي جاء به هذا الرسول لا بد من ذلك ، لأنه ما جاء به بهذا اللسان إلا لنعرف أنه على حقيقة ما وضع له ذلك اللفظ في ذلك اللسان ، ولكن تجهل النسبة ، فنسلم إليه علم النسبة مع عقلنا الأدلة بالوضع الاصطلاحي في ذلك اللحن الخاص ، فننقاد إليه كما انقاد المرسلون ، ولهذا قال
« عَلَى الْمُرْسَلِينَ »
أي واجب عليهم الانقياد بقوله « وسلام » فنكون أمثالهم ، ثمّ قال :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 182 ]

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) والحمد للّه أي عواقب الثناء إذ كل ما جاءوا به إنما قصدوا به الثناء على اللّه ، فعواقب

[ إشارة : الحمد للّه ]

الثناء على اللّه بما نزه نفسه عنه وبما نزهه العباد به ، فإن الحمد العاقب ، فعواقب الثناء ترجع إلى اللّه ، وعاقب الأمر آخره
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
من حيث ثبوته في ربوبيته بما يستحقه الرب من النعوت المقدسة ، وهو سيد العالم ومربيهم ومغذيهم ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن سياق الآيات دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمد اللّه رب العالمين عقيب نصره وظفره بخيبر ، فهو حمد نعمة - إشارة -
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
جاءت في أول سورة الفاتحة ، وفي وسط سورة يونس ، وفي آخر سورة الصافات ، فعمت الطرفين والواسطة .

( 38 ) سورة ص مكيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة ص ( 38 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )

[ حرف الصاد ]

أقسم الحق تعالى عند ذكر حرف الصاد بمقام جوامع الكلم ، فإن الصاد حرف من حروف الصدق ، والصون ، والصورة ، فهو حرف شريف عظيم ، وتضمنت هذه السورة