لولا كتاب سابق فيكمو * نبذتمو لفعلكم بالعرا
ما شرع الرحمن أذكاره * إلا لكي تعصمكم كالعرى
لأنها أعصم ما يتقى * لما به الرحمن قد قدّرا
تعوذوا منه به أسوة * بسيد يعلم ما قررا
[ الذكر بالاسم المفرد : اللّه اللّه ]
واعلم أن كلام اللّه لا يضاهيه شيء من كل كلام مقرب إلى اللّه ، فينبغي للذاكر إذا ذكر اللّه متى ذكره أن يحضر في ذكره ذلك ذكرا من الأذكار الواردة في القرآن ، فيذكر اللّه به ليكون قارئا في الذكر ، وإذا كان قارئا فيكون حاكيا للذكر الذي ذكر اللّه به نفسه ، فلا يحمد اللّه ولا يسبحه ولا يهلله إلا بما ورد في القرآن عن استحضار منه لذلك - بحث في الذكر بالاسم المفرد - ما أمر اللّه بالكثرة من شيء إلا من الذكر ، فقال :
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
وقال :
( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ )
وما أتى الذكر قط إلا بالاسم اللّه خاصة معرى عن التقييد ، فقال
« اذْكُرُوا اللَّهَ »
وما قال : بكذا وقال :
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
وما قال : بكذا ، ومثل ذلك من الآيات التي أمر فيها بالذكر ، وقال تعالى : في الحديث القدسي [ من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » فقوله تعالى :
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
هو تكرار هذا الاسم ولم يذكر إلا الاسم اللّه خاصة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه ] فأتى به مرتين ولم يكتف بواحدة ، وأثبت بذلك أنه ذكر على الانفراد ، ولم ينعته بشيء ، وسكّن الهاء من الاسم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم مأمور أن يبيّن للناس ما نزّل إليهم ، فلو لا أن قول الإنسان اللّه اللّه له حفظ العالم الذي يكون فيه هذا الذكر ، لم يقرن بزواله زوال الكون الذي زال منه ، وهو الدنيا ، وقال تعالى :
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
فلهذا الذكر المفرد إنتاج أمر عظيم في قلب الذاكر به لا ينتجه غيره وما قيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الاسم اللّه في هذا الحديث بأمر زائد على هذا اللفظ ، لأنه ذكر الخاصة من عباد اللّه الذين يحفظ اللّه بهم عالم الدنيا ، وكل دار يكونون فيها ؛ فإذا لم يبق منهم أحد لم يبق للدنيا سبب حافظ يحفظها اللّه من أجله ، فتزول وتخرب وكم من قائل اللّه باق في ذلك الوقت ، ولكن ما هو ذاكر باستحضار ، فلا يعتبر اللفظ دون استحضار ، وقد قال بعض العلماء بالرسوم : إنه لم ير هذا الذكر لارتفاع الفائدة عنده فيه ، إذ كل مبتدأ لا بد له من خبر ، فيقال له : لا