[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ]
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 )
مسمى الصلاة يضاف إلى ثلاثة وإلى رابع ثلاثة بمعنيين ، بمعنى شامل وبمعنى غير شامل ، فتضاف الصلاة إلى الحق بالمعنى الشامل ، والمعنى الشامل هو الرحمة ، فإن اللّه وصف نفسه بالرحيم ووصف عباده بها فقال :
( أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
[ « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ . . . »
الآية ]
[ إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء ] قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
أي يرحمكم بأن يخرجكم من الظلمات إلى النور ، يقول من الضلالة إلى الهدى ، ومن الشقاوة إلى السعادة ، وتضاف إلى الملائكة بمعنى الرحمة والاستغفار والدعاء للمؤمنين ، قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ »
فصلاة الملائكة ما ذكرناها ، قال اللّه عزّ وجل في حق الملائكة
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
ويقولون :
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ )
اللهم استجب فينا صالح دعاء الملائكة ، وتضاف الصلاة إلى البشر بمعنى الرحمة والدعاء والأفعال المخصوصة المعلومة شرعا ، فجمع البشر هذه المراتب المسماة صلاة ، قال تعالى آمرا لنا :
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
وتضاف الصلاة إلى كل ما سوى اللّه من جميع المخلوقات ملك وإنسان وحيوان ونبات ومعدن بحسب ما فرضت عليه وعيّنت له ، قال تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ )
فأضاف الصلاة إلى الكل والتسبيح ، أما قوله تعالى هنا :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
فتفسيره من وجوه - الوجه الأول -
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
الصلاة المنسوبة إلى الحق هي رحمته بعباده ، فأخبر أنه يصلي علينا ، والمفهوم من هذا أمران :
الأمر الواحد أنه يصلي علينا فينبغي لنا أن نذكره بالمدح والثناء ونصلي له بكرة وأصيلا ، والأمر الآخر أنكم إذا صليتم وذكرتم اللّه فإنه يصلي عليكم ، فإنه لما أمرنا بالذكر والصلاة قال :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
فصلاتنا وذكرنا له سبحانه بين صلاتين من اللّه تعالى ، صلى علينا فصلينا فصلى علينا ، فمن صلاته الأولى علينا صلينا له ، ومن صلاته الثانية علينا كانت السعادة لنا بأن جنينا ثمرة صلاتنا له وذكرنا ، لذلك جاءت إقامة الصلاة المفروضة بالفعل الماضي [ قد قامت الصلاة ] أراد قيام صلاة اللّه على العبد ليقوم العبد إلى الصلاة ، فيقيم بقيامه نشأتها - الوجه الثاني -
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ »
أي يؤخر ذكره عن ذكركم