[ ابتلى اللّه تعالى نبيه بنكاح زوجة من تبناه ]
ابتلى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بنكاح زوجة من تبناه ، وكان لو فعله عند العرب مما يقدح في مقامه ، وهو رسول اللّه ، وما بعثه اللّه تعالى إلا ليتمم مكارم الأخلاق ، فأحواله كلها مكارم أخلاق ، فهو مبين لها بالحال ، والرجل الكامل واقف مع ما تمسك عليه المروءة العرفية حتى يأتي أمر اللّه الحتم ، فإنه بحسب ما يؤمر ، فإن كان عرضا نظر إلى قرائن الأحوال ، فإن كانت قرينة الحال تخيره بقي على الأمر العرفي الذي يشهد له بمكارم الأخلاق ، ولذلك قال :
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ )
فهو واقف مع حكم اللّه ، وكانت خشيته صلّى اللّه عليه وسلم حتى لا ترد دعوة الحق ، فأبان اللّه لهم عن العلة في ذلك ، وهو رفع الحرج عن المؤمنين في مثل هذا الفعل ، وكل معلل علّه الحق فإنه واقع ، كما أنه كل ترج من اللّه واقع .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 38 ]
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 )
الكامل له الوجود والجلال والهيبة ، لأن موطن الحكم عند المتحقق الكامل لا ينبغي أن يلحظ فيه الإرادة العاصية ، وإنما ينبغي أن يلحظ فيه الإرادة الآمرة ، ومرتبة الآمر من كونه آمرا لا من كونه مريدا ، فالنبي واقف مع حكم اللّه
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
وهكذا المؤمن الكامل الإيمان ما هو مع الناس ، وإنما هو مع ما يحكم اللّه به على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم الذي بالإيمان به ثبت الإيمان له .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )