تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لما ادّعي في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه أبو زيد بن حارثة ، نفى اللّه تعالى عنه أن يكون أبا لأحد من رجالنا ، لرفع المناسبة وتمييزا للمرتبة ، ففصل بينه وبينهم بالرسالة والختم ، ألا تراه صلّى اللّه عليه وسلم ما عاش له ولد ذكر من ظهره تشريفا له ، لكونه سبق في علم اللّه أنه خاتم النبيين . - أولاده صلّى اللّه عليه وسلم : الذكور منهم : القاسم ، وبه كان يكنّى ، ثم الطيب ، ثم الطاهر ، وعبد اللّه ، وجميع أولاده عليهم السلام من خديجة رضي اللّه عنها ، غير سيدنا إبراهيم عليه السلام فأمه مارية القبطية ، سريته صلّى اللّه عليه وسلم
« وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
فثبت بهذه الآية أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم آخر الأنبياء ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ] فبطن كونه خاتم النبيين في هذا الحديث ، وكان من ظهوره نبيا وآدم بين الماء والطين أن استفتح به مراتب البشر ، فقال [ أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر ] وختم اللّه به النبيين بعد بعثته صلّى اللّه عليه وسلم ببشريته ، فظهر كونه خاتم النبيين بقوله : [ إنّ الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا نبي بعدي ولا رسول ] يعني أن الرسالة - وهي البعثة إلى الناس بالتشريع لهم - والنبوة قد انقطعت ، أي ما بقي من يشرع له من عند اللّه حكم يكون عليه ليس هو شرعنا الذي جئنا به ، فلا رسول بعدي يأتي بشرع يخالف شرعي إلى الناس ، ولا نبي فلا نبوة تشريع بعده ولا نبي يكون على شرع ينفرد به عند ربه يكون عليه ، فصرح أنه خاتم نبوة التشريع ، ولو أراد غير ما ذكرناه لكان معارضا لقوله : [ إن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا يؤمنا بنا ] أي بالشرع الذي نحن عليه ، ولا نشك فيه أنه رسول ونبي ، فعلمنا أنه صلّى اللّه عليه وسلم أراد أنه لا شرع بعده ينسخ شرعه ، ودخل بهذا القول كل إنسان في العالم من زمان بعثته إلى يوم القيامة ، فإن كان عيسى عليه السلام بعده ، وهو من أولي العزم والرسل وخواص الأنبياء ولكن زال حكمه عن هذا المقام لحكم الزمان عليه الذي هو لغيره ، فينزل فينا وليا وارثا خاتما ذا نبوة مطلقة ، يشركه فيها الأولياء المحمديون ، قد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة ، ولا ولي بعده أي عيسى عليه السلام بنبوة مطلقة ، كما أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبوة نبوة التشريع خاصة .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 41 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) أي في كل حال .
فالحمد للّه الذي قد وقى * من شر ما يمكن أن يحذرا