تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ »
وهنا تظهر عناية اللّه بعبده إذا أنزل كل حكمة في موضعها .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 13 ]

وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )

[ الشرك ظلم عظيم لمن اتّخذ إلها من غير دعوى منه ]

لما علم لقمان أن الشرك ظلم عظيم للشريك مع اللّه أوصى بها ابنه ، فإن اللّه آتاه الحكمة ، وتصغير لقمان اسم ابنه تصغير رحمة ، ولهذا وصاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك فقال
« لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
وما ظهر هذا الظلم العظيم من موجود إلا من هذا النوع الإنساني ، فإنه تقع أمور كثيرة يعظم في النفوس قدرها بحيث لا تتسع النفس لغيرها ، ولا سيما في الأمور الهائلة التي تؤثر الخوف في النفوس ، ومنها الشرك باللّه ، فقال تعالى :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
في نفس الموحد ، يشاهد عظمته في نفس المشرك لا في نفسه ، فيشاهده ظلمة عظيمة ، والمشركون هم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر ، وهو الظلم العظيم الذي ظلموا به هذا المقول عليه إنه إله مع اللّه ، فظلموا اللّه في وحدانية الألوهية له ، وظلموا الشريك في نسبة الألوهية إليه ، فاتخاذ الشريك من مظالم العباد ؛ فإن من اتّخذ إلها من غير دعوى منه ، بل هو في نفسه عبد غير راض بما نسب إليه ، وعاجز عن إزالة ما ادّعي فيه ، فإنه مظلوم حيث سلب عنه هذا المدعي ما يستحقه ، وهو كونه عبدا ، فظلمه ، فينتصر اللّه له لا لنفسه ، فيأخذ اللّه المشركين بظلم الشريك لا بظلمه في أحديته ، فإن الذي جعلوه شريكا يتبرأ منهم يوم القيامة ، حيث تظهر الحقوق إلى أربابها المستحقين لها .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 14 ]

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 )