« كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً »
وهو ثقل الأسباب الدنيوية التي تصرفه عن الآخرة .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 )
« خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
الإنسان قطب الفلك وهو العمد ، ألا تراه إذا انتقل من الدنيا خربت ، وزالت الجبال وانشقت السماء وانكدرت النجوم ، فالإنسان هو العين المقصودة ، فهو مجموع الحكم ، ومن أجله خلقت الجنة والنار ، والآخرة والأحوال كلها والكيفيات ، وفيه ظهر مجموع الأسماء الإلهية وآثارها ، وهو المكلف المختار ، وهو المجبور في اختياره ، وله يتجلى الحق بالحكم والقضاء والفصل ، وعليه مدار العالم كله ، ومن أجله كانت القيامة ، وبه أخذ الجان ، وله سخر ما في السماوات والأرض ، ففي حاجته يتحرك العالم كله علوا وسفلا دنيا وآخرة ، فالإنسان الكامل عمد السماء الذي يمسك اللّه بوجوده السماء أن تقع على الأرض ، فإذا زال الإنسان الكامل وانتقل إلى البرزخ هوت السماء وانشقت
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » *
خلق اللّه الأرض مثل الكرة أجزاء ترابية وحجرية ، وضم اللّه بعضها إلى بعض ، فلما خلق اللّه السماء بسط الأرض بعد ذلك ليستقر عليها من خلقت له مكانا ، ولذلك مادت ، فخلق سبحانه الجبال فقال بها عليها دفعة واحدة ، فكل ما تراه عاليا شامخا فيها فهو جبل ووتد ، ثقّلها اللّه به ليسكن ميدها .
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ]
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
[ الإنسان الكامل قطب الفلك وهو العمد ]
إن الخلق يراد به المخلوق في موضع مثل قوله :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ »
فإن الفعل قد يكون نفس المفعول بالشيئية والأشياء ، فقوله تعالى :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ »
أي مخلوق اللّه .