تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ابتداء ، فلو عادت هذه النشأة لعاد حكمها معها ، لأن حكم كل نشأة لعينها ، وحكمها لا يعود فلا تعود ، والجوهر عينه لا غيره ، موجود من حين خلقه اللّه لم ينعدم ، فإن اللّه يحفظ عليه وجوده بما يخلق فيه مما به بقاؤه ، فالإعادة إنما هي في كون الحق يعود إلى الإيجاد بالنظر إلى حكم ما فرغ من إيجاده من هذا المخلوق ، فكلما فرغ ابتداء عاد إلى حكم الابتداء ، هذا حكم إلهي لا يزول ، فحكم الإعادة ما خرج حكمها عن الحق ، فحكمها فيه لا في الخلق الذي هو المخلوق ، فالعالم بعد وجوده ينتقل في أحوال جديدة يخلقها اللّه له ، فلا يزال الحق يخلق ويعود إلى الخلق فيخلق
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
وليس هذا الهين عن صعوبة في الابتداء ، ولهذا القول بالمفهوم ضعيف في الدلالة ، لأنه لا يكون حقا في كل موضع
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
- الوجه الأول - هو قوله :
( لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ )
ابتداء ، وإعادتهم أهون من ابتدائهم ، وابتداؤهم أهون من خلق السماوات والأرض - الوجه الثاني -
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
في التجلي الصوري
« فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وما ثمّ إلا سماء وأرض ، وله المثل الأعلى ، فله صورة في كل سماء وأرض
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
الذي لا يرى من حيث هويته
« الْحَكِيمُ »
في تجليه حتى يقال إنه رئي .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ]

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 )
« تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
أي كخيفتكم أمثالكم ، لا عين نفس الخائف .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ]

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فحرمان الجهل أوقع بهم .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 352 | ابن عربي / محمود محمود الغراب