تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ »
من خسف وغير ذلك وقحط ووباء وقتل وأسر
« وَالْبَحْرِ »
وكذلك في البحر مثل هذا مع غرق وتجرع غصص لزعزع ريح متلفة
« بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
أي بما عملوا « لنذيقهم بعض الذي عملوا » وهو عين الجزاء وهو في الدنيا ، فيوم الدنيا أيضا هو يوم الدين أي الجزاء ، لما فيه من إقامة الحدود لذلك قال تعالى : « لنذيقهم بعض الذي عملوا » وهو عين الجزاء ، وهو أحسن في حق العبد المذنب من جزاء الآخرة ، لأن جزاء الدنيا مذكّر وهو يوم عمل ، والآخرة ليست كذلك ، ولهذا قال في الدنيا
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
يعني إلى اللّه بالتوبة ، فيوم الجزاء أيضا يوم الدنيا كما هو يوم الآخرة ، وهو في الدنيا أنفع ، فما ابتليت البرية وهي برية ، إنما هو جزاء ، ما هو ابتداء .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 42 إلى 47 ]

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )