[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 78 إلى 83 ]
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 )
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 )
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ »
يريد دار السعادة ، فإن في الآخرة منزل شقاوة ومنزل سعادة ، فالدار الآخرة هنا الجنة خاصة دون النار
« نَجْعَلُها »
اي نملكها ملكا
« لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً »
سواء حصل لهم ذلك المراد أو لم يحصل ، فقد أرادوه وحصل في نفوسهم ، فإن الأرض قد جعلها اللّه ذلولا والعبد هو الذليل ، والذلة لا تقتضي العلو ، فمن جاوز قدره هلك ، فليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد وإن ولاه عليهم ، فالرب رب إلى غير نهاية ، والعبد عبد إلى غير نهاية ، فإن الصفات النفسية لا تكون مرادة للموصوف فيها ، فمن علا بغيره ولم يكن له حافظ يحفظ عليه علوه سقط وقوتل ، فالعالي من أعلى اللّه منزلته ، ولما كانت