تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ »
فأعاد الضمير على الليل
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
يريد في النهار ، فأضمر لما يتضمنه النهار غالبا من الحركات في المعاش وقوام النفوس ومصالح الخلق وتنفيذ الأوامر وإظهار الصنائع وإقامة المصنوعات في نشأتها وتحسين هيئاتها ، وإن كان الضميران يعودان على المعنى المقصود ، فقد يعمل الصانع بالليل ويبيع ويشتري بالليل ، كما أنه ينام أيضا ويسكن بالنهار ، ولكن الغالب في الأمور هو المعتبر .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )
« فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
فعلموا أنّهم كانوا من الذين لا يعلمون .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 76 ]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 )
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »

[ الحزن ]

- الوجه الأول - هذا ليس نهيا من اللّه تعالى وإنما حكى اللّه نهي قوم قارون له ، وهو فرح خاص من شأن النفوس أن تفرح به ، وأن اللّه لا يحب الفرح بذلك الفرح ، ومن فرح بهذا الأمر المعيّن مثل جمعه المال الذي يتركه بالموت في الدنيا ولا يقدمه عاد فرحه بذلك ترحا ، فحزن لفرحه على قدر فرحه ، فإن كان عظيما عظم
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 310 | ابن عربي / محمود محمود الغراب