تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كون القرآن هدى من كلّ آية محكمة ، وكل نص ورد في القرآن مما لا يدخله الاحتمال ، ولا يفهم منه إلا الظاهر بأول وهلة ، مثل قوله :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
وقوله
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
وقوله
( فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
وأمثال هذه الآيات مما لا يحصى كثرة
« وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » *
أما كونه رحمة فلما فيه مما أوجبه الحق على نفسه من الوعد لعباده بالخير والبشرى ، مثل قوله :
( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )
وقوله
( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
وكل آية رجاء .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 )

[ دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان ]

« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ »
فأخبر تعالى أن هذه الدابة تكلمنا ، وذلك أنها إذا خرجت من أجياد ، وهي دابة أهلب كثيرة الشعر ، لا يعرف قبلها من دبرها ، يقال لها الجساسة ، فتنفخ فتسم بنفخها وجوه الناس شرقا وغربا ، جنوبا وشمالا ، برا وبحرا ، فيرتقم في جبين كل شخص ما هو عليه في علم اللّه من إيمان وكفر ، فيقول من سمته مؤمنا لمن سمته كافرا ، يا كافر أعطني كذا وكذا ، وما يريد أن يقول له ،
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 291 | ابن عربي / محمود محمود الغراب