الاعتدال والثبات والسكون ، غير أن لهم سرعة الحركات في الباطن في كل نفس
« وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
.
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 89 إلى 91 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 )
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ] وخرج مسلم عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم فقتلوه ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فركب راحلته ، فخطب فقال : [ إن اللّه حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، ألا وإنها لا تحل لأحد قبلي ، ولن تحل لأحد بعدي ، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هذه ، وهي حرام ، لا يخبط شوكها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يلقط ساقطتها ، إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إما أن يعطى يعني الدية ، وإما أن يقاد أهل الفتيل ] - الحديث - فمكّة حمى اللّه وحرمه ، ولا موجود أعظم من اللّه ، فلا حمى ولا حرم أعظم من حرم اللّه ولا حماه في الأماكن ، فإن مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 92 ]
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 )
اعلم أن التالي إنما سمي تاليا لتتابع الكلام بعضه بعضا ، وتتابعه يقضي عليه بحرف الغاية ، وهما من وإلى ، فينزل من كذا إلى كذا ، ولما كان القلب من العالم الأعلى قال تعالى فيه
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ )
وكان اللسان من العالم الأنزل ، والحرف من عالم اللسان ،