تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
« وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
تلك الزيادة من جنات الاختصاص
« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
عليه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 39 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) - الوجه الأول - هذا مثل ضربه اللّه في أعمال الكفار فقال :
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً »
وذلك لظمئه ، لولا ذلك ما حسبه ماء ، لأن الماء موضع حاجته ، فيلجأ إليه لكونه مطلوبه ومحبوبه ، لما فيه من سر الحياة ، فجعل الحق في عين الرائي صورة الماء ، وهو ليس بالماء الذي يطلبه الظمآن ، فتجلى له في عين حاجته
« حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »
يعني الماء ، ونكّر وما قال الماء ،
« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
أي عند السراب حين لم يجده شيئا ، يعني السراب - الوجه الثاني -
« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
لمّا لم يكن السراب إلا في عين الرائي الطالب الماء ، فرجع هذا الرائي لنفسه لما لم يجد مطلوبه في تلك البقعة ،
« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
لانقطاع الأسباب عنه فلجأ إليه في إغاثته بالماء أو المزيل لذلك الظمأ القائم به ، فما وجد اللّه إلا عند الاضطرار ، فإن المضطر يرجع إلى اللّه بكليته مثل الظمآن المضطر عندما يسفر له السراب عن عدم الماء فيرجع إلى اللّه ولهذا قلنا : إذا لم تجد شيئا وجدت اللّه ، فإنه لا يوجد إلا عند عدم الأشياء التي يركن إليها

[ - تحقيق - كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة ]

- تحقيق - كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة نسبة الغلط إلى الحس ، وإنما الغلط للحاكم ، وهو أمر آخر وراء الحس - تفسير من باب الإشارة - إذا اعتبرنا
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
أي ستروا محبتهم ، وهم معطوفون على من سبقهم من الرجال في الآية السابقة ، وهؤلاء الذين ستروا محبتهم من المحبين ، فإن الحب يلطف أرواحهم لطافة السراب ، فإن السراب يحسبه الظمآن ماء لكونه مطلوبه ومحبوبه لما فيه من سر الحياة ، وقال
« بِقِيعَةٍ »
إشارة إلى مقام التواضع ، والظمآن إذا جاء السراب لم يجده شيئا ، وإذا لم يجده شيئا وجد اللّه عنده عوضا من الماء ، فكأن قصده حسا للماء ، واللّه يقصد به إليه من حيث لا يشعر ، فكما أنه تعالى يمكر بالعبد من حيث لا يشعر ، كذلك يعتني بالعبد في الالتجاء إليه والرجوع إليه والاعتماد عليه ، بقطع الأسباب عنه عندما يبديها له من حيث لا يشعر ، فوجود اللّه عنده عند فقد الماء المتخيل له في السراب ، هو رجوعه