تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فينفيها

[ « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً »

]
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً »
- الوجه الأول -
« نُوراً »
هنا من إيمانه
« فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
في القيامة - الوجه الثاني -
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
وهو العلم ، والظلمة الجهل ، وشبهه اللّه تعالى هنا في هذه الآية بالظلمات فقال :
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
وهو جهل على جهل ، وهو من جهل ولا يعلم أنه جهل ، فنفى عنه أنه يقارب رؤية يده ، فكيف أن يراها ؟ وأدخل اليد هنا دون غيرها لأنها محل وجود الاقتدار ، وبها يقع الإيجاد ، أي إذا أخرج اقتداره ليراه لم يقارب رؤيته لظلمة الجهل ، لأنه لو رآه لرآه عين الاقتدار الإلهي ، فظلمة الليل ظلمة الطبع ، وظلمة البحر ظلمة الجهل وهو فقد العلم ، وظلمة الفكر ظلمة الموج ، وظلمة الموج المتراكم ظلمة تداخل الأفكار في الشبه ، وظلمة السحاب ظلمة الكفر ، فمن جمع هذه الظلمات فقد خسر خسرانا مبينا - الوجه الثالث -
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
لولا النور ما وجد للممكن عين ولا اتصف بالوجود ، فنبهنا اللّه على ذلك بقوله :
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
فالنور المجعول في الممكن ما هو إلا وجود الحق لأنه هو النور ، وقد قال تعالى :
( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )
وهو ما بقي من الممكنات في شيئية ثبوتها ، لا حكم لها في الوجود الحق ، فأزال الحق بنوره ظلمة الكون الحادث - الوجه الرابع - لما كان الأمر سفرا وسلوكا ، اجتمع نور البصر مع النور من خارج وهو نور الشرع ، فكشف ما في الطريق من المهالك والحيوانات المضرة ، فاجتنب كل ما يخاف منها ويحذر ، وسلك محجة بيضاء ما فيها مهلك ولا حيوان مضر
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
بعد أن ظهر مصباح الشرع لم ينطف ولا زال ، فمن استدبره وأعرض عنه مشى في ظلمة ذاته ، وتلك الظلمة ظلمته فيكون ممن جنى على نفسه بإعراضه عن الشرع واستدباره ، فهذا حكم من ترك الشرع واستقل بنظره .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 41 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 )

[ روية رسول الله تسبيح من في السماوات والأرض ]

« أَ لَمْ تَرَ »
خاطب الحق رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقال له :
« أَ لَمْ تَرَ »
ولم يقل : ألم تروا ؛
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 226 | ابن عربي / محمود محمود الغراب