تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يجوز من العمل في البيوت
« يُسَبِّحُ »
يصلي
« لَهُ »
للّه
« فِيهَا »
في المساجد ، فهل ترفع عن دخول الكفار فيها ، هي مسئلة خلاف فيما يحرم من ذلك ، وأما تنزيهها عن ذلك على جهة الندب فلا خلاف فيه ، فمن خرج
« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »
أي أمر وحمله على الوجوب منع من دخول الكفار جميع المساجد المشركين وغيرهم ، وأما المسجد الحرام الذي بمكة فقد ورد النص بأن لا يقربه مشرك وأنه نجس ، فمن علل المنع بالنجاسة وجعل النجاسة لكفره وعلّل المسجد لكونه مسجدا منع الكفار كيفما كانوا من جميع المساجد ، ومن رأى أن ذلك خاص بالمسجد الحرام ، ولهذا خصّ بالذكر وأن ما عدا المشرك وإن كان كافرا لا يتنزل منزلته منع دخول المشرك المسجد الحرام وكل مسجد لقوله تعالى :
« فِي بُيُوتٍ »
وجوز الدخول فيه لمن ليس بمشرك ، ومن أخذ بالظاهر ولم يعلل منع المشرك خاصة من المسجد الحرام خاصة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حبس في المسجد في المدينة ثمامة بن أثال حين أسر وهو مشرك وهو الأوجه ، ولم يمنع غير المشرك من المسجد الحرام ومن المساجد ، ومنع المشرك من سائر المساجد أولى لقوله تعالى :
« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »
إلا أن يقترن بذلك أمر وحالة فلا بأس ، وأما قوله تعالى في سورة البقرة :
« أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ »
ففيه إباحة الدخول للكفار في المساجد على هذه الحالة من ظهور الإسلام عليهم .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 37 ]

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 )

[ لحوق النساء بالرجال في الكمال ]

« رِجالٌ »
هنا له وجه تعلق يطلبه « يسبح » بالفاعلية ، ووجه يطلبه الابتداء بالمبتدئية ، وضمير
« لا تُلْهِيهِمْ »
يعود عليهم في الوجهين معا ، وقوله :
« رِجالٌ »
المراد بالرجال في هذه الآية والآيات الثلاث
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ )
( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا )
( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا )
ما أراد بالرجال في هذه الآيات الذكران خاصة ، وإنما أراد الصنف الإنساني ذكرا أو أنثى ، فلم يذكر النساء لأن الرجل يتضمن المرأة ، فاكتفى بذكر الرجال دون النساء تشريفا للرجال وتنبيها على لحوق النساء بالرجال ، فسمّى النساء هنا رجالا ، فإن درجة الكمال لم تحجر عليهن ، بل يكملن كما تكمل الرجال ، وثبت في الخبر كمال مريم وآسية امرأة فرعون
« لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ »
لا تشغلهم تجارة فهم في تجارتهم في ذكر
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 222 | ابن عربي / محمود محمود الغراب