تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
في صورة مخلوق ، كما قال في [ سمع اللّه لمن حمده ] أن ذلك القول هو قول اللّه على لسان عبده ، فقوله تعالى الذي سمعه موسى أتم في الشرف من قوله تعالى على لسان قائل ، فوقع التفاضل بالمحل الذي سمع منه القول المعلوم أنه قول اللّه ، وكذلك أيضا رحمته من حيث ظهورها من مخلوق أدنى من رحمته بعبده في غير صورة مخلوق ، فتعيّن التفاضل والأفضلية بالمحال ، إلا أن رحمة اللّه بعبده في صورة المخلوق تكون عظيمة ، فإنه يرحم عن ذوق ، فيزيل برحمته ما يجده الراحم من الألم في نفسه من هذا المرحوم ، والحق ليس كذلك ، فرحمته خالصة لا يعود عليه منها إزالة ألم ، فهو خير الراحمين ، فرحمة المخلوق عن شفقة ورحمة اللّه مطلقة .

( 24 ) سورة النّور مدنيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )

[ حد الزنا ]

حد الزنا هو الرجم للثيب والجلد للبكر إلا عند من يرى الجمع بين الحدّين على الثيب ، وأكثر العلماء على خلاف هذا القول ، وما عندي في مسائل الأحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة ، ولو أقيم عليه الحد فإني أعلم أنه يبقى عليه بعد إقامة الحد مطالبات من مظالم العباد ، واعلم أنّ للرأفة موطنا لا نتعداه وأن اللّه يحكم بها حيث يكون وزنها ، فإن اللّه ينزل كل شيء منزلته ولا يتعدى به حقيقته كما هو في نفسه ، فإن الذي يتعدى الحدود هو المتعدي ، فجاء الميزان في إقامة الحدود فأزال حكم الرأفة من المؤمن ، فإذا رأف في إقامة الحد فليس بمؤمن ولا استعمل الميزان ، وكان من الذين يخسرون الميزان ؛ فيتوجه عليه بهذه