تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بعلمي إذا كنت ممن يقول بذلك ، استنبت في الحكم من لا علم له بالأمر ، وتركت الحكم فيه ، وهذا هو الوجه الصحيح عندي ، والذي أعمل به وإن كان في النفس منه شيء ، وهذا عندي في الحكم في الأموال ، وأما الحكم في الأبدان فلا أحكم إلا بعلمي إذا علمت البراءة ، فإن لم تكن البراءة وعلمت صدق المفتري حكمت بالشهود وتركت علمي ، فالحاكم لا يجوز له أن يخالف علمه أصلا ، وذلك في الأموال وأما في الأبشار فما يجب عليه إمضاء الحكم على المحكوم عليه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ]

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إذا اتفق أن يؤاخذ التائب فما يأخذه إلا الحكيم لا غيره من الأسماء ، فإذا لم يؤاخذ فإنما يكون الحكم فيه للرحيم ، فإن اللّه تواب رحيم بطائفة ، وتواب حكيم بطائفة .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) اللسان ما عصى اللّه قط من حيث نفسه ، وإنما وقعت فيه المخالفة لا منه ، من حركة المريد تحريكه ، فهو مجبور حيث لم يعط الدفع عن نفسه لكونه من آلات النفس ، فهو طائع من ذاته ، ولو فتح اللّه سمع صاحبه لنطق اللسان الذاتي إذا جعلته النفس يتلفظ بمخالفة ما أراد الشرع أن يتلفظ به لبهت ، فإنه طائع بالذات شاهد عدل على محركه ، وكذلك كل جارحة مصرفة من سمع وبصر وفؤاد وجلد وعصب وفرج ونفس وحركة ، لذلك قال تعالى :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ »
الاكتساب تعمل في الكسب ، والموجد مكتسب لأنه قد وصف بما اكتسب ، فقد كان عن هذا الوصف غير موصوف به إذ لم يكن ذلك المكتسب .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 )