تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

( 23 ) سورة المؤمنون مكيّة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 )

[ الخشوع ]

الخشوع مقام الذلة والصغار ، وهو نعت محمود في الدنيا على قوم محمودين ، وهو نعت محمود في الآخرة في قوم مذمومين شرعا بلسان حق ، وهو حال ينتقل من المؤمنين في الآخرة إلى أهل العزة المتكبرين الجبارين ، الذين يريدون علوا في الأرض من المفسدين في الأرض ، فالمؤمنون في صلاتهم خاشعون ، وهم الخاشعون من الرجال والخاشعات من النساء ، الذين أعد اللّه لهم مغفرة وأجرا عظيما ، ولا يكون الخشوع حيث كان إلا عن تجل إلهي على القلوب في المؤمن عن تعظيم وإجلال ، وفي الكافر عن قهر وخوف وبطش ، قال عليه السلام حين سئل عن كسوف الشمس [ إن اللّه إذا تجلى لشيء خشع له ] - أخرجه البزار - وإذا وقع التجلي حصل الخشوع ، وخشوع كل خاشع على قدر علمه بربه ، وعلمه بربه على قدر تجليه له .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 3 ]

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 )
« وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ »
أي عن الذي أسقطه اللّه عن أن يعتبر
« مُعْرِضُونَ »
لكون الحق أسقطه ، يقال لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل لغو ، أي ساقط ، ومنه لغو اليمين لإسقاط الكفارة والمؤاخذة بها ، فأثنى اللّه عليهم بالإعراض عما أمرهم اللّه بالإعراض عنه ، فأعرضوا بأمره ولم يعرضوا بأنفسهم ، إذ المؤمن لا نفس له ، فإن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) راجع الأحزاب آية 35 .