الحسنى تحلى ، فإن الأمر جليل مهم ، وخطب ملم ، فزلزلة الساعة ، مذهلة عن الرضاعة ، مع الحب المفرط في الولد ، ولا يلوي أحد على أحد ، فإن عذاب اللّه شديد .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 )
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ »
من عناية اللّه بنا لما كان المطلوب من خلقنا عبادته أن قرب علينا الطريق ، بأن خلقنا من الأرض التي أمرنا أن نعبده فيها ، فخلقنا من تراب الأرض ، أنزل موجود خلق ، ليس وراءها وراء ، فقرّب علينا الطريق لعبادته ، فخلقنا من تراب في تراب ، وهي الأرض التي جعلها اللّه ذلولا ، والعبادة الذلة ، فنحن الأذلاء بالأصل
( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ )
أي تامة الخلقة وغير تامة الخلقة ، والغير تامة الخلقة داخل في قوله تعالى :
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »
فأعطى النقص خلقه أن يكون نقصا ، ولما كان الجسد للروح كالآلة للصانع يعمل بها في صنعته ، يصرف كل آلة لما هيئت له فمنها مكملة وهي المخلقة يعني التامة الخلقة ، ومنها غير المكملة وهي غير المخلقة ، فينقص العامل من العمل على قدر ما نقص من جودة الآلة ، ذلك ليعلم أن الكمال الذاتي للّه سبحانه ، ولتنظر في مرتبة جسدك وروحك وتتفكر ، فتعتبر أن اللّه ما خلقك سدى ، وإن طال المدى ،
( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ