تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا )
الطفل مأخوذ من الطفل وهو ما ينزل من السماء من الندى غدوة وعشية ، وهو أضعف ما ينزل من السماء من الماء ، فالطفل من الكبار كالرش والوبل والسكب من أنواع نزول المطر ، ولما كان بهذا الضعف كان مرحوما أبدا ،
( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
وذلك لأنه من عالم الطبيعة يتنوع ويستحيل باستحالاتها ، فالمواد التي حصل له منها هذا العلم استحالت ، فالتحقق العلم بها بحكم التبعية ،

[ « وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً »

]
« وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً »
فإن الأرض فراش
« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ »
فإذا نكح الجو الأرض وأنزل الماء
« اهْتَزَّتْ »
تحركت ودبرت الماء في رحمها آثار الأنواء الفلكية ،
« وَرَبَتْ »
وهو الحمل فحملت شبه حمل المرأة
« وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ »
فأولدها توأمين ، فضحكت الأرض بالأزهار ، وإنما كان زوجا من أجل ما يطلبه من النكاح ، إذ لا يكون إلا بين زوجين ، والمخلقة من النبات هو ما سلم من الجوائح ، وغير المخلقة ما نزلت به الجائحة ، واللّه على كل شيء قدير .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) إن اللّه لما خلق الإنسان خلقه مستقبلا الآخرة ، والساعة تستقبله ، ولذا سميت ساعة ، أي تسعى إليه .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 8 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 )
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
وهو ما أعطاه الدليل النظري دليل فكره
« وَلا هُدىً »
يعني ولا بيان أبان له كشفه ،
« وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ »
وهو ما وقع به التعريف مما هو الحق عليه من النعوت ، لما نزلت به الآيات من المعرفة باللّه في كتبه المنزلة الموصوفة بأنها نور ليكشف بها ما نزلت به ، لما كان النور يكشف به ، فنفاهم عن تقليد الحق وعن التجلي والكشف وعن النظر العقلي ، ولا مرتبة في الجهل أنزل من هذه المرتبة ، ولهذا جاءت من الحق في معرض الذم يذم بها من قامت به هذه الصفة .