تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أشرك به يعتب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في الدعاء عليهم ، فكيف يكون فعله فيهم إذا تولى سبحانه الحكم فيهم بنفسه ، وقد علمنا أنه تعالى ما ندبنا إلى خلق كريم إلا كان هو أولى به ، ففي هذه الآية تنبيه على رحمة اللّه بعباده ، لأنهم على كل حال عباده ، معترفون به معتقدون لكبريائه ، طالبون القربة إليه ، لكنهم جهلوا طريق القربة ولم يوفوا النظر حقه . - وجه آخر -
( وَما أَرْسَلْناكَ )
وما أرسل إلا بالعلم
( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
فجعل إرساله رحمة ، فهو علم يعطي السعادة في لين ، قال تعالى :
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ )
.

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 108 ]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) اعلم أن الحق لما انتقم وعذب بصفة الغضب ، وعفا وتجاوز بصفة الكرم ، وعصم بصفة الرحمة ، وظهر الاستناد من الموجودات إلى الكثرة في العين الواحدة ، فاستند هذا إلى غير ما استند هذا ، زال ابتهاج التوحيد والأحدية بالأسماء الحسنى وبما نسب إليه من الوجوه المتعددة الأحكام ، فلم يبق للاسم الواحد ابتهاج ، فرجع إلى أحدية الألوهية ، وهي أحدية الكثرة لما تطلبه من الأسماء لبقاء مسمى الأحدية ، فقال :
( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
ولم يتعرض إلى ذكر النسب في الأسماء والوجوه ، فإن طلب الوحدة ينافي طلب الكثرة - راجع البقرة آية 164 - .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 109 إلى 112 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )

[ « قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »

]
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
أي الحق الذي شرعت لنا ليثبت صدقي عند من أرسلتني إليهم فيما أرسلتني به ، فجاء بلفظ يدل على أنه وقع فقال تعالى مخبرا
« قالَ »
وهو عند العامة ما وقع ، فإنه يوم القيامة ، وما أخبر اللّه إلا بالواقع ، فلا بد أن يكون ثم حضرة إلهية فيها وقوع الأشياء دائما ، لا يتقيد بالماضي فيقال قد وقعت ، ولا بالمستقبل فيقال تقع ، ولكن