تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) يقول تعالى في الحديث القدسي : « إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » ، فما نرى من الحق إلا ما نحن عليه ، فمن شاء فليعمل ومن شاء لا يعمل ، فإنه لا يرجع إلى الإنسان إلا ما خرج منه ، فاجهد أن لا يخرج عنك إلا ما تحمد رجوعه إليك ، فهذه كلمة نبوية حق كلها فإن العمل ما يعود إلا على عامله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكونوا ممن خدعته العاجلة وغرته الأمنية واستهوته الخدعة ، فركن إلى دار سريعة الزوال وشيكة الانتقال ، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب أو صر حالب ، فعلام تعرجون ، وما ذا تنتظرون ، فكأنكم واللّه بما قد أصبحتم فيه من الدنيا كأن لم يكن ، وما تصيرون إليه من الآخرة كأن لم يزل ، فخذوا الأهبة لأزوف النقلة ، وأعدوا الزاد لقرب الرحلة ، واعلموا أن كل امرئ على ما قدّم قادم ، وعلى ما خلّف نادم .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 14 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 156 | ابن عربي / محمود محمود الغراب