تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
السلام أنه جاد بنفسه على النار إيثارا لتوحيد ربه ، ( راجع الفتوة في سورة الكهف آية 13 ) ومن صفات الفتيان والفتوة : الفتى ابن الوقت ، مخافة المقت ، لا يتقيد بالزمان ، كما لا يحصره المكان ، لا تصحب من إذا قلت له : باسم اللّه قال لك أين تذهب ؟ ليس للفتى من الزمان ، إلا الآن ، لا يتقيد بما هو عدم ، بل له الوجود الأدوم ، زمان الحال ، لا ينقال ، لا فتى إلا عليّ ، لأنه الوصي والولي ، الفتيان رؤساء المكانة والمكان ، لهم الحجة والسلطان ، والدليل والبرهان ، عليهم قام عماد الأمر ، وهم على قدم حذيفة في علم السر ، لهم التمييز والنقد ، وهم أهل الحل والعقد ، لا ناقض لما أبرموه ، ولا مبرم لما نقضوه ، ولا مطنب لما قوضوه ، ولا مقوض لما طنبوه ، إن أوجزوا أعجزوا ، وإن أسهبوا أتعبوا ، إليهم الاستناد وعليهم الاعتماد ، الفتى هو صاحب الفتوح ، ما عنده جموح ، سهل الهوى والانقياد ، ومع هذا فهو مع من زاد بزاد وبغير زاد ، الفتى من لا يزال للعلم طالبا ، ومن الجهل هاربا .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )

[ « قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »

] - الوجه الأول -
« قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
أحالهم على الكبير من الأصنام على نية طلب السلامة منهم ، فإنه قال لهم :
« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
يريد توبيخهم ، ولهذا رجعوا إلى أنفسهم وهو قوله تعالى :
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »
في كل حال ، وإنما سمى ذلك كذبا لإضافة الفعل في عالم الألفاظ إلى كبيرهم ، والكبير هو اللّه على الحقيقة ، واللّه هو الفاعل المكسر للأصنام بيد إبراهيم ، فإنه يده التي يبطش بها كذا أخبر عن نفسه ، فكسر هذه الأصنام التي زعموا أنها آلهة - الوجه الثاني - لما كان اللّه تعالى هو الكبير بما نصبه المشركون من الآلهة لهذا قال الخليل في معرض الحجة على قومه مع اعتقاده الصحيح أن اللّه هو الذي كسر الأصنام المتخذة آلهة ، حتى جعلها جذاذا مع دعوى عابديها بقولهم :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
، فاعترفوا أن ثم إلها كبيرا أكبر من هؤلاء ، ونسبوا الكبر له تعالى على آلهتهم ، فقال إبراهيم عليه السلام :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
فجاء بلفظ الكبير