تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
العادية كحالهم في الدنيا ، تحقيقا لقوله تعالى
( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )
ولكن الحكم في تلك الدار للأبصار الحقيقية المستفادة من نور صفاته ، بواسطة استجابة القلب لآياته ، وتوجهه لنورها إلى عالم الغيب ، وقلب الكافر في الدنيا كان خاليا من نور التوحيد ، فكان بصره لا يرجع إلى قلبه ، لأنه لا مدد له إلا من حسه ، وهو أعمى عن نور آيات التوحيد ، لا جرم أنه يحشر يوم القيامة أعمى كما كان في الدنيا ، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، فكذلك إذا قال
« لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً »
. 20 / 126 أي لا بصر في هذه الدار إلا من نور صفاتي المستفادة من الاستجابة لآياتي ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور ولذلك قال تعالى : 20 / 130 - 127 الصباح والمساء أطراف النهار ، فالمساء ابتداء الليل ، والصباح انتهاء الليل ، والنهار ما بين الانتهاء والابتداء ، والليل ما بين الابتداء والانتهاء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ من سبّح اللّه مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة ] يعني مقبولة [ ومن حمد اللّه مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل اللّه ، أو قال غزا مائة غزوة ، ومن هلل اللّه مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل ، ومن كبر اللّه مائة بالغداة ومائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد أكثر مما أتى إلّا من قال مثل