وصوله إليك ، وما أبطأ به إلا الوقت الزماني الذي هو له ، وما ليس لك فلا يصل إليك ، فتتعب نفسك حيث طمعت في غير مطمع ، وما أعني بقولنا إنه لك إلا ما تناله على الحد الإلهي الذي أباحه لك ، وإن نلته على غير ذلك الحد فما نلت ما هو لك من جانب الحق ، إنما نلت ما هو لك من جانب الطبع ، وليس المراد في الدنيا إلا ما تناله من جانب الحق ، فالحق للدنيا والطبع للآخرة ، والطبع له الإباحة والحق له التحجير ، فانظر إلى عطايا ربك فإنها أكثر ما تكون ابتلاء ، ولا تعرف ذلك إلا بالميزان ، وذلك أن كل عطاء يصل إليك فهو رزق ربك ، ولكن على الميزان المشروع فهو
« خَيْرٌ وَأَبْقى »
والذي هو خير وأبقى هو الحال الذي هو عليه في ذلك الوقت الذي رزقه ، فإنه تعالى لا يتّهم في إعطائه الأصلح لعبده ، فما أعطاه إلا ما هو خير في حقه وأسعد عند اللّه وإن قل ، فإنه ربما لو أعطاه ما يتمناه العبد طغى وحال بينه وبين سعادته ، فإن الدنيا دار فتنة .
20 / 132
« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
يريد الصلاة ، قال تعالى
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ )
يعني بالصبر على الصلاة .
20 / 134 - 133 أذل الأذلاء من كان له عزّ وجل ، لأن ذل الذليل على قدر من ذلّ تحت عزّه ، ولا عز أعظم من عز الحق ، فلا ذل أذل ممن هو للّه ، ومن ذل للّه لا يذل لغير اللّه أصلا ، وأما الخزي فلا يخزى إذا كان للّه ، فإن الخزي لا يكون من اللّه لمن هو له ، وإنما يكون لمن هو لغير اللّه في شهوده ، ولذلك قالت خديجة وورقة بن نوفل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ كلا واللّه لا