روح القدس أي الطاهر عن تقييد البشر .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 103 إلى 106 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 )
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ »
أكره من الإكراه ، ومن حصول الكراهة في نفس العامل لذلك العمل الخارج عن ميزان الأدب المشروع
« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
وطمأنينته في هذه النازلة إنما هو بما له من الكراهة ، فإن اللّه حبب الإيمان للمؤمن وكره إليه الفسوق والعصيان مع وقوعه منه ، فغير المكره إذا كفر أخذ بكفره ، وأي شيء فعل جوزي بفعله ، بخلاف المجبور ، فإن اللّه أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا ، فإن شئت سترت دينك ونفسك ، وتظهر لهم فيما هم بسبيله بظاهرك إن جبروك على ذلك فاضطررت إليه ، واعتزل عنهم ما استطعت في بيتك لإقامة دينك من حيث لا يعلمون ، فقد كان بدء الإسلام على هذه الصورة من التكتم ، وقد ثبت حكم المكره في الشرع ، وعلم حدّ المكره الذي اتفق عليه والمكره الذي اختلف فيه ، وما بقي النظر إلا في معرفة المجبور المكره وما صفته ، فإن بعض العلماء لم يصح عنده الجبر والإكراه على الزنا فيؤاخذ به ، فإن الآلة لا تقوم إلا بسريان