تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الجماعة التي أنعم عليها المنعم بهذه النعم
« بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ »
بإزالة الرزق
« وَالْخَوْفِ »
بإزالة الأمن
« بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
من ستر النعم وجحدها والأشر والبطر بها .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 113 إلى 114 ]

وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 )
« فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »
طالب سبيل النجاة يتوجه عليه وجوبا تجنب الحرام ، والورع في الشبهات المظنونة ، وأما المحققة فواجب عليه تجنبها كالحرام على كل حال من الأحوال ، فإنه ما أتي أحد إلا من بطنه ، منه تقع الرغبة وقلة الورع في المكسب وتعدي حدود اللّه تعالى ، فاللّه اللّه يا بني التقليل من الغذاء الطيب ، فإن الجسم لا يطلب منك إلا سد جوعته بما كان ، والنفس لا تطلب منك إلا الطعام الطيب الحسن الطعم والمنظر ، ولا تبالي حراما كان ذلك أو حلالا ، فإن كانت النفس المغذية للجسم والناظرة في صونه خاض في الشبهات وتورط في المحرمات ، لأنها أمارة بالسوء مطمئنة بالهوى ، فهلكت وأهلكته في الدارين ، وإن كان العقل الشرعي المغذي له تقيد وأخذ الشيء من حلّه ووضعه في حقه ، وترك الشهوة في الطعام وإن كان حلالا رغبة فيما هو خير منه
« وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ »
إذا كان وقتك النعمة ودخل وقتها بوجودها عندك دعيت إلى شكر المنعم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) تغير الأحوال يغير الأحكام ، فالشخص الواحد الذي لم يكن حاله الاضطرار أكل الميتة عليه حرام ، فإذا اضطر ذلك الشخص عينه فأكل الميتة له حلال ، فاختلف الحكم لاختلاف الحال والعين واحدة ، ثم قال تعالى في ذم من قال عن اللّه ما لم يقل .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 116 ]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 )