تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثم جعل العالمين على قسمين : طائع وعاصي ، فجعلك من الطائعين ولم يجعلك من العاصين ، فهذه نعمة عظيمة ، فقد غمرتك النعم ، ولا يتسع الليل والنهار لأداء شكر واجبات هذه النعم ، وأنه إن اشتغلنا بواحدة منها ، فغايتنا أن نقطع ضياءنا وظلامنا ببعض ذرة من واحدة ، فعلى هذا يجب علينا الذي يمكننا أن نفعله أن لا يرانا اللّه وقتا واحدا بطالين ولا متصرفين في مباح إلا حاضرين بقلوبنا على الدوام ، مكفوفي الجوارح عن التصرف المحظور علينا ، مطلوقي الألسنة بالذكر ، وبإظهار العلم والشكر عليه ، والاعتراف بالتقصير دائما ، وتوبيخ النفوس الذي أراده الحق منا ، لا تعديلها وتزكيتها ، وعطايا الحق كلها نعم ، إلا أن النعم في العموم موافقة الغرض وعوارف الحق مننه ونعمه على عباده ، فما أطلعك منها على شيء إلا ليردك ذلك الشيء منك إليه ، فهو دعاء الحق في معروفه ، لما رأى عندك من الغفلة عنه ، فتحبب إليك بالنعم
« إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
.

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 )
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
فنؤمن به من حيث ما جاء به الخبر ، لا من حيث الدليل ، فذلك التصديق هو الإيمان .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 23 إلى 29 ]

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )