تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 30 ]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 )
« وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً »
فكل شيء من اللّه حسن ساء ذلك الشيء أم سر .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 31 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 )

[ لا بد أن الآخرة تطلب حشر الأجساد وظهورها ]

إذا كانت الآخرة ، عاد الحكم فيما تحوي عليه الخزائن التي عند اللّه إلى العبد الذي كمّل اللّه سعادته ، فيدخل فيها متحكما ، فيخرج منها ما يشاء بغير حساب ولا قدر معلوم ، بل يحكم بما يختاره في الوقت ، فإنه يعطى التكوين ، فكل ما خطر له تكوينه كوّنه ، فلا يزال خلّاقا دائما ، فلا بد أن الآخرة تطلب حشر الأجساد وظهورها ، ولا بد من إمضاء حكم التكوين فيها ، فإن الأمر فيها على أتم الوجوه وأكملها ، ففي الدنيا في العموم تقول للشيء كن فيكون في التصور والتخيل ، لأن موطن الدنيا ينقص في بعض الأمزجة عن التكوين في العين في الظاهر ، وفي الآخرة تقول ذلك بعينه لما تريد أن يكون كن فيكون في عينه من خارج ، كوجود الأكوان هنا عن كن الإلهية عند أسبابها ، فكانت الآخرة أعظم كمالا من هذا الوجه ، لتعميم الكلمة في الحضرتين الخيال والحس .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 )