تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
اعلم أن اللّه تعالى لما رفع السماء ووضع الميزان في سباحة الكواكب في أفلاكها التي هي طرق السماوات ، لتجري بالمقادير الكائنة في العالم على قدر معلوم لا تتعداه ، فهي تعطي وتمنع بذلك الميزان الذي وضع الحق لها ، لأنها تشاهد الميزان الذي بيد الحق حين يخفض به ويرفع ، فإذا نظرت إلى من رفعه الحق بميزانه أعطته ما يستحقه مقام الرفع ، وإذا رأت الحق يضع بميزانه من شاء أعطته ما يستحقه مقام الوضع ، وذلك هو التسخير الذي ورد في القرآن في النجوم أنها مسخرات بأمره ، فيقول العالم والمؤمن : مطرنا بفضل اللّه ورحمته ، بالوزن الذي جعله في سباحة كوكب من الكواكب وما قدره اللّه له من المنازل التي ينزل فيها ، والمحجوب والكافر يقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فيذكر الكوكب المجبور في ذلك ، ويضيف ما ظهر من المطر الصائب إليه
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » *
الذين يعقلون عن اللّه كل شيء في العادة عندهم فيه تعجب ، وأما أصحاب العوائد فإنهم لا تعجب عندهم إلا فيما ظهر فيه خرق العادة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) فالأرض هي الثابتة الراسية ، سكّن ميدها جبالها التي جعلها اللّه أوتادها ، لما تحركت من خشية اللّه آمنها اللّه بهذه الأوتاد ، فسكنت سكون الموقنين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 16 ]

وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 )