« لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
وهو نصف ذاتك ، أي ما كنت تصل إليه إلا بالوهم والتخيل لا بالحس إلا بواسطة هذه المراكب .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
فهي من زينة اللّه التي قال فيها
( مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ )
.
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 9 ]
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
[ « وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ »
الآية ]
أوجب الحق على نفسه أن يعرّف طريق سعادة العباد - وهو الإيمان باللّه ، وبما جاء من عند اللّه ، مما ألزمنا فيه الإيمان به ، فإن العالم في حال جهل بما في علم اللّه من تعيين تلك الطريق - عن طريق الرسول ، لذلك قال تعالى :
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ »
أي هذا الذي أوجبته على نفسي ، كأن اللّه يقول : الذي يلزم جانب الحق منكم أن يبيّن لكم السبيل الموصل إلى سعادتكم ، وقد فعلت ، فإنكم لا تعرفونه إلا بإعلامي لكم به وتبييني ، وجاء بالألف واللام للشمول في السبيل ، فإنها كلها سبل يراها من جاهد في اللّه ، فأبان له ذلك الجهاد السبل الإلهية ، فسلك منها الأسدّ في نفسه ، وعذر الخلق فيما هم عليه من السبل وانفرد باللّه ، فهو على نور من ربه
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
أي أنتم قابلون لذلك ، ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة ، فلا راد لأمره ولا معقّب لحكمه ، إن اللّه فعال لما يريد .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 12 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 )