تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وهو توحيد الإنذار ، وهو توحيد الإناية
( أَنَا ) « فَاتَّقُونِ »
وهي نبوة خاصة بنبوة التشريع ، لأن الإنذار مقرون أبدا بنبوة التشريع ، ويكون الروح صورة قوله
« لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ »
فإنه لم يقل هو ، فكان الروح هو الملقى - وجه آخر - الملائكة هنا هي التي نزلت بالإنذار من أجل أمر اللّه لهم بذلك ، فاستوى في هذا التنزل في التوحيد رسل البشر والمرسلون إليهم ، والروح هنا ما نزلوا به من الإنذار ، ليحيى بقبوله من قبله من عباده كما تحيى الأجسام بالأرواح ، فحييت بهذا الروح المنزل رسل البشر ، فأنذروا بهذا التوحيد العظيم الذي نزل من جبار عظيم بتخويف وتهديد مع لطف خفي في قوله
« فَاتَّقُونِ »
أي فاجعلوني وقاية تدفعون بي ما أنذرتكم به ، هذا لطفه ، ليس معناه فخافوني ، لأنه ليس للّه وعيد وبطش مطلق شديد ليس فيه شيء من الرحمة واللطف ، ومثل هذه الآية قوله تعالى
( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
نبوة عامة
( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ )
نبوة تشريع لا نبوة عموم - بحث في نزول الملائكة على البشر - قال بعض أصحابنا كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره بأن الفرق بين الولي والنبي نزول الملك ، فإن الولي ملهم ، والنبي ينزل عليه الملك مع كونه يكون ملهما ، فإنه جامع بين الولاية والنبوة ، وهذا غلط عندنا من القائلين به ، ودليل عدم ذوق القائلين به ، وإنما الفرقان إنما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك ، فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع ، فإن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع ، وبإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي العلم به وإن كان متأخرا عنه بالزمان ، أعني متأخرا عن زمان وجوده ، فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي وسقمه مما قد وضع عليه ، أوتوهم أنه صحيح عنه ، أو ترك لضعف الراوي وهو صحيح في نفس الأمر ، وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من اللّه بأنه من أهل السعادة والفوز وبالأمان ، كل ذلك في الحياة الدنيا ، فإن اللّه عزّ وجل يقول :
( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
وقال في أهل السعادة القائلين بربوبية اللّه أن الملائكة تنزل عليهم ، قال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )

[ بحث في نزول الملائكة على البشر ]

من أولياء اللّه من يكون له ذوق الإنزال في التنزيل ، فما طرأ ما طرأ على القائلين بخلاف هذا إلا من اعتقادهم في نفوسهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق والمقامات ، وأنه ما بقي مقام إلا ولهم فيه