تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ]

وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )

[ السبع المثاني ]

يراجع تفسير فاتحة الكتاب في السبع المثاني - الفاتحة هي السبع المثاني ، فهي سبع آيات تحتوي على جميع الآيات ، فظهرت في الوجود حضرة تفرد وحضرة تجمع ، فمن البسملة إلى الدين إفراد إلهي ، ومن اهدنا إلى الضالين إفراد العبد المألوه ، وقوله
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
تشمل ، وما هي العطاء ، وإنما العطاء ما بعدها ، وإياك في الموضعين ملحق بالإفراد الإلهي ، فصحت السبع المثاني ، يقول العبد فيقول اللّه
« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
- الوجه الأول - العظيم الصفات ، والقرآن الجمع ، وليس سوى إياك نعبد وإياك نستعين - الوجه الثاني -
« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
قيد وصف القرآن في هذه الآية بالعظمة ، فإن نزوله إذا كان بصفة العظمة أثر في القلب هيبة وجلالا وحياء ومراقبة وحضورا وإخباتا وانكسارا وذلة وافتقارا وانقباضا وحفظا ومراعاة وتعظيما لشعائر اللّه ، وانصبغ القرآن كله عنده بهذه الصفة ، فأورثه عظمة عند اللّه وعند أهل اللّه ، ولم يجهل أحد من المخلوقات عظمة هذا الشخص ، إلا بعض الثقلين لأنهم ما سمعوا نداء الحق عليه بالتعريف ، وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ إذا أحب اللّه عبدا قال لجبريل : إني أحب فلانا ، فيحبه جبريل ، ثم يأمره أن يعلم بذلك أهل السماء ، فيقول ألا إن اللّه تعالى قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء كلهم ، ثم يوضع له القبول في الأرض ] .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 88 إلى 91 ]

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) في قسم اللّه جل ثناؤه بالربوبية على إنفاذ سؤال التقرير على المشركين يوم القيامة ، أقسم سبحانه على نفسه باسم الرب المضاف إلى نبيه محمد عليه السلام ، فقال عزّ من قائل .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 94 ]

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 463 | ابن عربي / محمود محمود الغراب