تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

[ « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »

] السمة هي العلامة وقوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) فالفراسة نور من أنوار اللّه عزّ وجل يهدي له عباده ، ولها دلائل ، والفراسة الشرعية لا تشذ لأنها عن أمر إلهي ، فهي مستمرة عند أهلها لأن دلائلها ، في نفس من قامت به ، بخلاف الفراسة الحكمية فإن أدلتها في نفس المتفرس فيه فقد تشذ ، فالفراسة الشرعية هي أعلى درجات المكاشفة وذلك أن لها علامات في الحس ، بينها وبين عالم الغيب ارتباط ، وهذا علم موقوف على الذوق خلاف الفراسة الحكمية فإنها موقوفة على التجربة والعادة وقد لا تصدق ، ولما كانت الفراسة الشرعية نور اللّه تعالى فهي لا تعطي إلا الحقائق ، وسبب حصولها جلاء عين البصيرة ، وقد جعل اللّه لعالم علمها علامات في ظاهر الموجودات ، كما جاء في الأثر عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه حين أخذ على الرجل في نظره إلى ما لا يحل له فقال له الرجل أوحي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لا ولكن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » رأيت ذلك في عينيك ، فما جار وما ظلم ، من تفرس وحكم ، يستخرج خفايا الأسرار ، بما عنده من الأنوار ، يعرف الماء في