تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والترتيب أعطى العالم العلم بأن الأمر كذا هو ، فلا يوجد إلا بحسب ما هو عليه في الثبوت ، فالعارف يعلم بالجملة أن الظاهر في الوجود والواقع إنما هو في قبضة الحكمة الإلهية ، فيزول عنه التسخط والضجر ، ويقوم به التسليم والتفويض إلى اللّه في جميع الأمور ، فإن اللّه ما رجح إلا الواقع ، فأوقع ما أوقع حكمة منه ، وأمسك ما أمسك حكمة منه ، وهو الحكيم العليم ، فالعارف عنده الحكيم يتقدم العليم ، والعامي يقدم العليم ثم الحكيم ، وقد ورد الأمران معا ، فالحكيم خصوص والعليم عموم ، ولذلك ما كل عليم حكيم ، وكل حكيم عليم ، فالحكمة الخير الكثير .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ليس فوق الصلاح مرتبة ، وهي مطلب رسل اللّه من اللّه ، وهم أعلم الخلق باللّه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) العالمون أصحاب العلامات والدلائل .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) الآية العلامة ، غير أن الآيات على قسمين معتادة وغير معتادة ، فأرباب الفكر والمستبصرون الموفقون هي عندهم سواء ، يتخذونها أدلة ، وما عدا هؤلاء فلا ينظرون إلا في الآيات غير المعتادة ، فيحصل لهم استشعار الخوف فيردهم ذلك القدر إلى اللّه ، ثم إن الذين يتخذون غير المعتادة آية منهم من يخلصها دليلا على اللّه ، ومنهم من يشرك ، لذلك قال تعالى :