تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 96 إلى 100 ]

فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 )
« وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ »
، أي مآل :
« رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا »
أي حقا في الحس وقد كانت حقا في الخيال في موطن الرؤيا ، فكان الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا هم أبا يوسف وخالته وإخوته ، لما دخلوا عليه خرّوا له سجّدا ، فوقع حسّا ما كان أدركه خيالا في صورة كوكبية ، فإن قلت : ما هو الرأي في هذا السجود ؟ قلنا :

[ من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه فقد أدى قربة ]

سجود قربة للّه ، فإن من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه فقد أدى قربة ، ومن سجد لغير اللّه عن غير أمر اللّه قربة إلى اللّه فقد شقي ، فإن رؤيا يوسف عليه السلام كانت حقا من حق ، فهي مأمور بها ، كالسجود لآدم وللكعبة ولصخرة بيت المقدس
« إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
الفرق بين العلم والحكمة أن الحكمة لها الجعل ، والعلم ليس كذلك ، لأن العلم يتبع المعلوم ، والحكمة تحكم في الأمر أن يكون هكذا ، فيثبت الترتيب في أعيان الممكنات في حال ثبوتها بحكمة الحكيم في الزمان والحال قبل وجودها ، فتعلق بها العلم الإلهي بحسب ما رتبها الحكيم عليه ، فالحكمة أفادت الممكن ما هو عليه من الترتيب الذي يجوز خلافه ،