تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فسمعنا وفهمتنا ففهمنا ، فيا ربنا وفقنا واستعملنا فيما طلبته منا من عبادتك وتقواك ، إذ لا حول لنا ولا قوة إلا بك ، فاللّه هو الموفق وبيده الهداية ، وليس لنا من الأمر شيء ، ولقد صدق الكذوب إبليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حين اجتمع به فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما عندك ؟ فقال إبليس : لتعلم يا رسول اللّه أن اللّه خلقك للهداية ، وما بيدك من الهداية شيء ، وأن اللّه خلقني للغواية ، وما بيدي من الغواية شيء ، لم يزده على ذلك وانصرف ، وحالت الملائكة بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن التوفيق من رحمة الامتنان للعمل الصالح الموجب لرحمة الاختصاص - مناجاة - يا حنان يا منان ، يا رؤوف يا قديم الإحسان ، يا من جعل معدن النبوة أشرف المعادن ، وموطن الأحكام أرفع المواطن ، أنت الذي سويت فعدلت ، وفي أي صورة ما شئت ركبت ما سويت ، يا واهب إذ لا واهب ، ويا مانح المثوبات أهل المكاسب ، أنت الذي وهبت التوفيق ، وأخذت بناصية عبدك ومشيت به على الطريق ، وخلقت فيه الأعمال الرضية ، والأقوال الزكية ، وأنطقته بالتوحيد والشهادة ، ويسرت له أسباب السعادة ، ثم أدخلته دارك ، ومنحته جوارك ، وقلت له : هذا لعملك بعلمك ، ولك ما انته إليه خاطر أملك .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) من البشرى ورود اسم الودود للّه تعالى ، فإن المودة هي الثبوت على المحبة ، ولا معنى لثبوتها ، إلا حصول أثرها بالفعل في الدار الآخرة ، وفي النار لكل طائفة بما تقتضيه حكمة اللّه فيهم .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 91 إلى 98 ]

قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 )