تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قال ذلك هود عليه السلام لقومه المكذبين به وبرسالته ، فأشهد عليه السلام قومه مع كونهم مكذبين به على نفسه بالبراءة من الشرك باللّه والإقرار بأحديته ، لما علم عليه السلام أن اللّه سبحانه سيوقف عباده بين يديه ويسألهم عما هو عالم به ، لإقامة الحجة لهم أو عليهم ، حتى يؤدي كل شاهد شهادته ، فقال عليه السلام
« وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
فسأل هود عليه السلام قومه الشهادة مع شركهم لعلمه بأنهم لا بد أن يسألهم اللّه عنه .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فأتى بالصراط نكرة لأنه على كل صراط شهيد ، وجاء في فاتحة الكتاب في
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
بالتعريف لأنه صراط مخصوص ، وهو المؤدي إلى السعادة ، ومع هذا فإن هذا القول من الكلام القديم ، والقرآن الحكيم ، جاء به الرؤوف الرحيم ، الخبير بما هناك العليم ، فمع الحق مشى من مشى ، وما تشاءون إلا أن يشاء ، فالسعادة كاملة ، والرحمة شاملة ، فإن أهل الاستقامة في الاستقامة هم أهل السلامة في القيامة ، وأما الماشي في الاستقامة بغير استقامة ، فهو المنحاز عن دار الكرامة ، وكما أنه سبحانه في قبلة المصلي ، فهو تعالى من ورائه محيط فهو السائق والهادي ، فهو سبحانه الذي نواصي الكل بيده الهادي إلى صراط مستقيم ، والذي يسوق المجرمين إلى جهنم وردا ، وإليه يرجع الأمر كله ، وإن كان الصراط المستقيم الذي عليه الرب الكريم يتضمن الخير والشر ، والنفع والضر ، والفاجر والبر ،

[ إن ربي على صراط مستقيم ]

« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
وهو البر الرحيم ،