تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بالشهادة ، وعالم لا يدركه الحس ، وهو المعبر عنه بعالم الغيب ، فإن كان مغيبا في وقت وظهر في وقت للحس فلا يسمى ذلك غيبا ، وإنما الغيب ما لا يمكن أن يدركه الحس ، لكن يعلم بالعقل ، إما بالدليل القاطع ، وإما بالخبر الصادق وهو إدراك الإيمان ، فالشهادة مدركها الحس ، وهو طريق إلى العلم ما هو عين العلم ، وذلك يختص بكل ما سوى اللّه ممن له إدراك حسي ، والعلم مدركه العلم عينه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )

[ المطهرون ]

المطهرون هم الذين طهروا غيرهم كما طهروا نفوسهم ، فتعدت طهارتهم إلى غيرهم ، فمن منع ذاته وذات غيره أن يقوم بها ما هو مذموم في حقها عند اللّه فقد عصمها وحفظها ووقاها وسترها عن قيام الصفات المذمومة شرعا بها ، فهو مطهر لها بما علمها من علم ما ينبغي ، لينفر عنه بنور العلم وحياته ظلمة الجهالة وموتها ، فهو محبوب عند اللّه مخصوص بعناية ولاية إلهية واستخلاف ، وكل إنسان وال على جوارحه فما فوق ذلك ، وقد أعلمه اللّه بما هي الطهارة التي يطهر بها رعاياه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ]

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 277 | ابن عربي / محمود محمود الغراب