تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
العبد إذا رجع إلى الحق بالتوبة ، رجع الحق إليه بالقبول ،
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
وهو رجوعه على عباده بالقبول ، فإن اللّه لا يقبل المعاصي ويقبل التوبة والطاعات ، وهذا من رحمته بعباده ، فإنه لو قبل المعاصي لكانت عنده في حضرة المشاهدة ، كما هي الطاعات ، فلا يشهد الحق من عباده إلا ما قبله ، ولا يقبل إلا الطاعات ، فلا يرى من عباده إلا ما هو حسن محبوب عنده ، ويعرض عن السيئات فلا يقبلها
« وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ »
يأخذ الحق الصدقات بحكم الوكالة ، فيربيها ويثمرها ، فهو وكيل في حق قوم تبرعا من نفسه رحمة بهم ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : إن الصدقة تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل - الحديث ، لذلك قال تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ »
بقبوله التوبة والطاعة
« الرَّحِيمُ »
بعدم مؤاخذته على الذنب .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 105 ]

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )

[ فسيرى الله اعمالهم ]

لكل راء عين تليق به ، فيدرك من المرئي بحسب ما تعطيه قوة ذلك العين ، فثم عين تعطي الإحاطة بالمرئي ، وليس ذلك إلا اللّه وأما ما يراه الرسول والمؤمنون فليس إلا رؤية خاصة ، ليس فيها إحاطة . فيراه الرسول بحسب ما أرسل به ، وكذلك المؤمن يراه بقدر ما علم من هذا الرسول ، فليست عين المؤمن تبلغ في الرتبة إدراك عين الرسول ، فإن المجتهد مخطئ ومصيب ، والرسول حق كله ، فإن له التشريع ، وهو العين المطلوبة لطالب الدلالة ، فإذا قامت صورة العمل نشأة كاملة - كان العمل ما كان من المكلف - يراها اللّه من حيث أراها الرسول والمؤمنين ، ومن حيث لا يرونها ، ويرى المؤمنون ذلك العمل من حيث يرونها ، لا من حيث يراها الرسول ، ولكل موطن في القيامة يحكم به اللّه فيه
« وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »
العالم عالمان ما ثم ثالث : عالم يدركه الحس ، وهو المعبر عنه