تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لِيَتُوبُوا »
وإنما هو رجوع بالعفو والتجاوز ، فجاء هنا بحكم آخر ما فيه ذكر توبتهم ، بل فيه توبة اللّه تعالى عليهم فإنه تعالى تمم الآية بقوله : « إن الله غفور رحيم » . فمن هذه الآية نعلم أن الإيمان أصل ، والعمل فرع لهذا الأصل بلا شك ، ولهذا لا يخلص للمؤمن معصية أصلا من غير أن يخالطها طاعة ، فالمخلط هو المؤمن العاصي ، فإن المؤمن إذا عصى في أمر ما ، فهو مؤمن بأن ذلك معصية ، والإيمان واجب فقد أدى واجبا ، فالمؤمن مأجور في عين عصيانه والإيمان أقوى .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ]

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) سمي المال مالا لأنه يميل بالنفوس إليه ، وإنما مالت النفوس إليه لما جعل اللّه عنده من قضاء الحاجات به ، وجبل الإنسان على الحاجة ، لأنه فقير بالذات ، فمال إليه بالطبع الذي لا ينفك عنه ، فقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ »
أي : المال الذي في أموالهم مما ليس لهم ، بل هو
« صَدَقَةً »
مني على من ذكرتهم في كتابي ، فأمر اللّه تعالى رسوله ونوابه أن يأخذوا من هذه الأموال مقدارا معلوما ، سماه زكاة ، يعود خيرها علينا ، وسميت صدقة أي ما يشتد عليهم في نفوسهم إعطاؤها ، لأن البخل والشح صفة النفوس التي جبلت عليه . ولما كان معنى الزكاة التطهير ، أي طهارة الأموال ، فإنها طهرت أربابها ، قال تعالى :
« تُطَهِّرُهُمْ »
من صفة البخل
« وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
أي تكثر الخير لهم بها
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ »
أمر الحق نبيه بالصلاة علينا جزاء ، كما أمرنا به تعالى من الصلاة على النبي في قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
ثم قال :
« إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
فما أعجب القرآن لمن تدبر آياته وتذكر ! فصلاته صلّى اللّه عليه وسلم سكن للمتصدق يسكن إليها .

[ - إشارة - من كلمة « ما لك » ]

- إشارة -
« ما لَكَ » *
نفي من باب الإشارة واسم من باب الدلالة ، وأصليته من اسم المالية - تحقيق - راجع سورة الأحزاب آية 56 .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 104 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 )