تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 70 إلى 72 ]

أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) جنة عدن أشرف الجنان لأنها قصب الجنة ، والقصبة حيث تكون دار الملك ، وهي دار تورث من قصدها الإمداد والفتح في العلم الإلهي ، الذي يعطي المشاهدة ، فإن بها كثيب المسك الأبيض ، وهو موطن الزور الأعظم ، والرؤية العامة ، والكثيب أشرف مكان في جنة عدن التي خلقها اللّه تعالى بيده ، دون سائر الجنات ، وجعلها له كالقلعة للملك ، وجعل فيها الكثيب الأبيض من المسك ، التي يتجلى فيها الرب لعباده عند الرؤية ، كالمسك بفتح الميم من الحيوان وهو الجلد وهو الغشاء الظاهر للأبصار من الحيوان ، وأدار الحق تعالى بجنة عدن سائر الجنات ، وبين كل جنة وجنة سور يميزها عن صاحبتها ، وسمى كل جنة باسم معناه سار في كل جنة ، وإن اختصت هي بذلك الاسم فإن ذلك الاسم الذي اختصت به أمكن ما هي عليه من معناه وأفضله ، والجنات هي جنة عدن ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة السلام ، وجنة المقامة والوسيلة ، وهي أعلى جنة في الجنات ، فإنها في كل جنة من جنة عدن ، إلى آخر جنة فلها في كل جنة صورة ، وهي مخصوصة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، نالها بدعاء أمته حكمة من اللّه ، حيث نال الناس السعادة ببركة بعثته ودعائه إياهم إلى اللّه ، وتبيينه ما نزّل اللّه إلى الناس من أحكامه جزاء وفاقا ، وجعل