أخذ حقه ، ومن ترك أخذها ترك حقه وله ذلك . والذي أذهب إليه أنه من وجد من هؤلاء الأصناف قسمت عليهم الصدقة بحسب ما يوجد منهم ، لكن على الأصناف ، لا على الأشخاص ولو لم يوجد من صنف منهم إلا شخص واحد دفع إليه قسم ذلك الصنف ، وإن وجد من الصنف أكثر من شخص واحد قسم على الموجودين منه ما تعين لذلك الصنف ، قل الأشخاص أو كثروا ، وكذلك العامل عليها قسّمه في ذلك البلد بحسب ما يوجد من الأصناف ، فإن وجد الكل ، فلكل صنف ثمن الصدقة ، إلى سبع وسدس وخمس وربع وثلث ونصف والكل ثم إنا نقدم من قدم اللّه بالذكر في العطاء ، والزكاة وإن كانت لهؤلاء الأصناف ، فإنها حق اللّه في هذه الأموال ، فواجب على من أعطيها أن يأخذها ، فإن للعبد أن يأكل من مال سيده ، فإنه حقه ، وإنما حرمت على أهل البيت تخصيصا لإضافة الأموال إلى الخلق في قوله :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ »
أي إضافة الزكاة إلى الخلق لا إلى اللّه ، وما قدم الحق الفقراء بالذكر وفوقهم من هو أشد حاجة منهم ، لا مسكين ولا غيره ، فإن الفقير هو الذي انكسر فقار ظهره ، فلا يقدر على أن يقيم ظهره وصلبه ، فلا يزال منكسرا ، وهو الذي يجب إعطاء الصدقة له ، وواجب عليه أخذها إذا أعطيها ، ولا يسألها أصلا ، فإن الفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء ، ولا يفتقر إليه شيء ، والمسكين هو من يدبره غيره ، فهو من السكون ، وهو ضد الحركة ، فهو المسلم المفوض أمره إلى اللّه . والعاملين عليها ، وهم الجامعون لها ممن تجب عليهم ، والمؤلفة قلوبهم : هم الذين يتألفهم الإحسان على حب المحسن ، وفي الرقاب : وهم الذين يطلبون الحرية من الرق ، والغارمين : وهم الذين أقرضوا اللّه قرضا حسنا ومنهم أصحاب الديون ، وفي سبيل اللّه : يمكن أن يريد المجاهدين ، والإنفاق منها في الجهاد ، فإن العرف في سبيل اللّه عند الشرع هو الجهاد والأظهر ، وفي هذه الآية مع أنه يمنك أن يريد بسبيل اللّه سبل الخير كلها ، المقربة إلى اللّه ، وهو ما تقتضيه المصلحة العامة لكل إنسان ، بل لكل حيوان ونبات ، حتى الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشتري لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك ، فإنه من سبيل اللّه ولا قائل بهذا ، ويدخل في المجاهدين المجاهدون أنفسهم أيضا في سبيل اللّه ، فيعاونون بذلك على جهاد أنفسهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : رجعتم من الجهاد الأصغر ، إلى الجهاد الأكبر يريد جهاد النفوس ومخالفتها في أغراضها الصارفة عن طريق اللّه تعالى ، وابن السبيل : وهم