وما تأخر ، فكانت أحوال الأنبياء والرسل في الدنيا البكاء والنوح ، فإنه موضع تتقى فتنته .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
فإن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا ، وقد جعل اللّه العالم في الدنيا ممتزجا ، مزج القبضتين في العجنة ، ثم فصل الأشخاص منها ، فدخل من هذه في هذه ، من كل قبضة في أختها ، فجهلت الأحوال ، وغاية التخليص من هذه المزجة وتمييز القبضتين ، حتى تنفرد هذه بعالمها وهذه بعالمها كما قال تعالى :
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
فمن بقي فيه شيء من المزجة حتى مات عليها لم يحشر يوم القيامة من الآمنين ، ولكنه منهم من يخلص من المزجة في الحساب ، ومنهم من لا يتخلص منها إلا في جهنم ، فإذا تخلص أخرج ، فهؤلاء هم أهل الشفاعة ، وأما من تميز هنا في إحدى القبضتين انقلب إلى الدار الآخرة بحقيقته من قبره إلى نعيم أو إلى عذاب وجحيم ، فإنه قد تخلص .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 )
الكافر هنا المشرك ليس الموحد .