تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الحقيقة التي لكل حق إلا إنزاله منزلة الشهود المدرك للبصر ، لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للصحابي : عرفت فالزم ، ففسر الحقيقة بالنظر والرؤية ، وجعلها بكأن لأن يوم القيامة ما وقع حسا ، ولكن وقع في حقه ممثلا فأدركه في التمثيل كالواقع في الحس .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 5 إلى 11 ]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
الأمنة هي السكينة لا غيرها ، وقد تورث الأسباب الحسية المطهرة طهارة معنوية ، ومنها قوله تعالى :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
وسبب هذه الطهارة المعنوية كلها إنما هو نزول هذا الماء من السماء ، وأعاد الضمير من
« بِهِ الْأَقْدامَ »
على المطر ، والرجز بالسين القذر عند القراء ، وهو هنا القذر المعنوي ، لأنه مضاف إلى الشيطان ، فلا يدل إلا على ما يلقيه من الشبه والجهالات والأمور التشكيكية ، ليقذر بها محل