أعظم مما هدى اللّه تعالى به الملائكة ، فمن سجد فيها ولم يحصل له نفحة مما حصل للملائكة في سجودها من حيث ملكيته الخاصة به فما سجدها ، وهكذا في كل سجدة ترد .
( 8 ) سورة الأنفال مدنيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 )
[ لم سميت المغانم أنفالا ؟ ]
الأنفال هي المغانم ، أما لم سميت المغانم أنفالا ؟ فإنه لا شك ولا خفاء عند كل مؤمن عالم بالشرع ، أن اللّه ما جعل القتال للمؤمن إلا لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، لتتميز الكلمتان ، وعرّفنا التراجمة عن اللّه وهم رسل اللّه ، أن اللّه تعالى من وقت شرع الجهاد والقتال والسبي ، أعطى المغانم للنار طعمة أطعمها إياها وأوجبها لها ، وكان من طاعتها لربها أنها لا تتناول إلا ما أحل اللّه لها تناوله ، وكان قد حرم اللّه عليها أكل المغنم ، إذا وقع فيه غلول من المجاهدين ، فكانت لا تأكل المغنم إذا غلّ فيه حتى يرد إليه ما كان أخذ منه ، ليخلص العمل للمجاهد ، فإذا جاء الشرع المحمدي زاد اللّه المغانم لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم طعمة على ما أطعمهم من غير ذلك ، فكانت تلك الطعمة التي أخذناها من النار نافلة لهذه الأمة ، وما أعطاها إياهم لكونهم جاهدوا ، إذ لو كان حقا لهم على الجهاد ما وقعت لأحد لم يجاهد معهم فيها الشركة ، فما هي فريضة للمجاهدين ، وإنما هي طعمة أطعمها اللّه من ذكر ، وجعل لنفسه نصيبا لكونه نصرهم ، ولما كانت هذه الطعمة للنار ونفلها اللّه لهذه الأمة قال :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
جاء في الخبر أن اللّه يصلح بين عباده يوم القيامة ، هكذا جاء في الخبر النبوي في الرجلين ، يكون لأحدهما حق على الآخر ، فيوقف الظالم والمظلوم بين يدي اللّه تعالى للحكومة والإنصاف ، فيقول : ربّ خذ لي