تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
في تلك الحال والصلاة ، فوجبت عليه كما وجب الصبر ، فيصليها على قدر الإمكان ، أي على قدر ما يمكنه أن يفعله منها ، فاللّه يقول :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
وقال :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوتر على الراحلة يومي إيماء مع الأمان ، فأحرى إيقاع الفرض مع الخوف ووجود البشرى أنها من أسباب النصر ، فيصلي على قدر استطاعته في ذلك الوقت وعلى تلك الحال بحيث أن لا يترك القتال ولا يتوانى فيه ، فذلك استطاعة الوقت ، فإن المكلّف بحكم وقته ، وسواء كان على طهارة أو على غير طهارة ، والمخالف لهذا ما حقق النظر في أمر اللّه ، ولا ما أراده اللّه برفع الحرج عن المكلف في دين اللّه في قوله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
فالمجتهد لا كلام معه ، فإنه يعمل بحسب ما يقتضيه دليله ويحرم عليه مخالفة دليله ، وأما المقلد فالأولى به عندنا تقليد من يقول بجواز الصلاة في حال المسايفة وعلى غير طهارة فيها ، فإن القرآن يعضده ، ولا حجة للمقلد في التخلف عن تقليد من يقول بالصلاة ، فإنه أبرأ لذمته وأولى في حقه ، ويكون ممن ذكر اللّه على كل أحيانه اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 17 ]

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 )

[ « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »

الآية ] جاء المدد الملكي فأقدم حيزوم « 1 » لنصرة دين الحي القيوم ، ولتقوية القلوب عند أهل الإيمان بالغيوب ، وما كان عند أهل الغيب إيمانا كان لأهل الشرك عيانا ، وذلك الشهود خذلهم فقال :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
قتلهم بالملك ، للأمر الذي أوحاه في السماء وأودعه حركة الفلك ، فما انحجب عن المؤمن لإهانته ، كما أنه ما كشفه المشرك لمكانته ، لكن ليثبت ارتياعه ، ويتحقق انصداعه واندفاعه ، فخذله اللّه بالكشف ، وهو من النصر الإلهي الصرف ، نصر به عباده المؤمنين على التعيين ، فإنه أوجب سبحانه على نفسه نصرتهم ، فرد عليهم لهم كرتهم ، فانهزموا أجمعين ،
( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
هامش
( 1 ) حيزوم اسم الفرس الذي كان يركبه جبريل عليه السلام .